عين القضاة
74
شرح كلمات بابا طاهر العريان
ومن مواريثه وبقاياه العلم بذلك ، ومنه التواجد ، والحركة حكم حاله بعد الوجد ، والحركات مختلفة باختلاف مثارها « 1 » ، كما سبق ذكره ، والحركة نتيجة ضعف النفس ، وعجز البشرية ؛ فإنّ الأقوياء يجلّ حالهم عن التغيّر ، والتأثر بأي سبب يكون ، سمع سهل - رحمه اللّه تعالى - قارئا يقرأ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ [ الحديد : الآية 15 ] ، فارتعد ، وارتعش ، فلمّا سكن سئل عن حاله ، فقال : ضعف لحقني . فقيل له : إن كان هذا ضعفا ، فما القوّة ؟ فقال : أن يبلغ العبد بقوة حاله وتمكّنه كلّ ما يرد عليه ، ولا يغيّر بشيء . وقوله : ( الغيبيّة ) ، صفة محذوف ، تقديره : الواردات الغيبيّة . وقال : ( الحركة راحة ، والوجد إباحة ، والتواجد استراحة ) . أقول : كلّ واجد لم يبلغ درجة الأقوياء إذا نازله وجد لم يطق حمله استراح بالتواجد والحركة ؛ لأنّ الحركة راحة . ألا ترى الطفل كيف يستريح بتحريك مهده ، فالتوّاجد استراحة ، وقوله : ( والوجد إباحة ) ، أي إتلاف النفس ، من إباحة الدّم . وقال : ( الأغذية ثلاثة : غذاء النفس وهو الطعام ، وغذاء الروح وهو السماع ، وغذاء القلب وهو الذّكر ) . أقول : كون الطعام غذاء النفس ظاهر ، وأمّا كون السماع غذاء الروح فلأنّه يتقوّى به على السّير إلى اللّه في العقبى ، كما تتقوّى النفس بالطعام على السّير في الدنيا إلى مقاصدها . وأمّا كون الذكر غذاء القلب فلأنّه يطمئن به ، كما تطمئنّ النفس بالطعام ، قال اللّه سبحانه : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرّعد : الآية 28 ] ، وذكر القلب مراقبة للمريدين ، ومشاهدة للعارفين . بيان الذكر قال : ( الذكر حياة القلب ) . أقول : يعني ذكر اللّه تعالى سبب حياة القلب لأنّه غذاؤه ، وقد أجرى سنّته بأن تبقى حياة المتغذّي بمدد الغذاء ، فعلى هذا يكون نسيان الحقّ - معاذ اللّه -
--> ( 1 ) وفي نسخة [ مسارها ] بدل [ مثارها ] .